|
أشاد الخبراء المشاركون فى الدائرة المستديرة التي نظمتها اللجنة بعنوان (الأوضاع الحالية وآفاق العمل الإغاثي والإنساني بالصومال) وأدارها أمين صندوق النقابة الدكتور عصام العريان بالدور الإغاثي الذي يقوم به أطباء مصر من خلال لجنة الإغاثة الإنسانية وأمينها العام الدكتور عبد القادر حجازي وكذلك اتحاد الأطباء العرب لخدمة أبناء الصومال الذين تقطعت بهم السبل وتآمر عليهم الغرب ودول الجوار خاصة إثيوبيا.
وأعرب الخبراء والمهتمين بالشأن الإفريقي الذين شاركوا فى المناقشات عن انزعاجهم من الوضع السياسي والميداني الصومالي المأزوم، خاصةً بعد انتخاب الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد في ظل خلافٍ حادٍّ بين الحركات الصومالية واستمرار أعمال العنف وغياب الدور العربي والإسلامي عن الساحة الصومالية وظهور قوى إقليمية ودولية لها أهداف خاصة.
وأعرب الخبراء والمهتمين بالشأن الإفريقي الذين شاركوا فى المناقشات عن انزعاجهم من الوضع السياسي والميداني الصومالي المأزوم، خاصةً بعد انتخاب الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد في ظل خلافٍ حادٍّ بين الحركات الصومالية واستمرار أعمال العنف وغياب الدور العربي والإسلامي عن الساحة الصومالية وظهور قوى إقليمية ودولية لها أهداف خاصة.
فى بداية المناقشات أكد الدكتور عصام العريان أمين صندوق النقابة ، أن النقابة أرسلت خمس قوافل طبية إلى الصومال فى معظم التخصصات، بالإضافة إلى شراء أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات بالتعاون مع وزارة الصحة الصومالية في ولاية "بونت لاند" في الشمال بمقدار مليوني جنيه،كما تقوم اللجنة بتجهيز وإعداد قافلة طبية تخصصية في الرمد وإمداد المستشفيات في "مقدشيو" و" هرجيسيا " و"بوصاصو" بالأدوية والأجهزة الطبية.
و أشار د.عصام العريان إلى أن قيمة كل القوافل من تبرعات الشعب المصرى ومنفصلة تماماً عن ميزانية النقابة، وأضاف الدكتور جمال عبد السلام المدير التنفيذى للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، بأن الاتحاد قام مؤخراً بمشروع الأضاحى بالتعاون مع جمعية زمزم بمقديشيو فى الجنوب وجمعية المنهل فى الشمال، كما قامت اللجنة بتجهيز شنطة رمضان للفقراء من أهالى الصومال وقافلة طبية لمكافحة العمى، مشيراً إلى وجود التعاون بين اللجنة وجامعة الدول العربية ووزارة الخارجية المصرية لتوصيل تلك المساعدات.
وانتقد المحلل السياسي حلمي شعراوي غياب الدور العربي عن الأزمة الصومالية "كالعادة" على المستويين السياسي والإغاثي باستثناء أطقم طبية محدودة لاتحاد الأطباء العرب ونقابة أطباء مصر وبعض الجمعيات الخيرية، مضيفًا أن الغياب السياسي، وخاصةً دور مصر باعتبارها رأس الأمة، حلقة ضمن حلقات استنزاف الدور المصري، متزامنًا مع دور دولي وإقليمي مشبوه.
وأبدى شعراوي استغرابه الشديد من حالة الانقسام بين الفصائل والحركات الصومالية المتفقين في اللغة والدين والعرق والأرض في ظاهرةٍ فريدةٍ تضرب كافة معايير وقواعد السياسة المتفق عليها دوليًّا ، معتبراً محاولات قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأخرى إقليمية مثل جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا محاولة لاستمرار الوضع تأزمًا؛ تنفيذًا لعدة أهداف إستراتيجية وسياسية خاصة بكل منهم، مشيرًا إلى أن أمريكا في وسط أزمتها بالعراق وأفغانستان بالإضافة لأزمتها الاقتصادية تريد أن تثبت أقدامها بمنطقة القرن الإفريقي من خلال دعم دول إقليمية- سالفة الذكر- تدعم بدورها الفصائل الصومالية المتناحرة فتستفيد تلك القوى بالدعم الأمريكي وتستفيد الولايات المتحدة بثروات الصومال من حراسة مصالحها المارة عبر باب المندب والمحيط الهندي، والتخلص من نفاياتها السامة.
وشكك شعراوي فى إمكانية نجاح حكومة الرئيس الجديد شيخ شريف فى تحقيق الأمن والاستقرار فى الصومال وذلك بسبب الظروف التى أحاطت بعملية الانتخاب خاصة تزامن الانسحاب الإثيوبي المفاجئ ثم تشكيل حكومة صومالية تعترف بها القوى دولية وإقليمية بسرعةٍ تُثير شكوك حولها.
واختلف الباحث الصومالي الدكتور محمد إبراهيم مع النظرة التشاؤمية لشعراوي وأعرب عن تفاؤله بالرئيس الجديد شيخ شريف، ووصفه بأنه "عنصر إيجابي" مع تأزم الوضع الميداني في مقابل قادة سابقون يفتقدون لقاعدة شعبية وإقليمية مثل شريف وأضاف : "إن نجاحَ شاب في الرئاسة بعد نجاحه في إدارة المحاكم الإسلامية في السابق سينعكس بشكلٍ إيجابي على الوضع الصومالي، وإن ظهورَ حركات معارضة كالحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين لن يعرقل الحوار الداخلي مع محاولات شريف باحتوائها- وإن كان صعبًا في الوقت الراهن"، مضيفًا أن انسجام الحكومة بقيادة عمر شارماركي ستكون دفعةً للأمام ،فى الوقت نفسه أعرب إبراهيم عن انزعاجه من استمرار المواجهات الصومالية- الصومالية من جهة والقوات الإفريقية من جهةٍ أخرى، واستمرار الضغوطات الدولية والإقليمية لخلقٍ وضعٍ سياسي ما بالصومال.
أما الباحث المصري فى الشأن الأفريقي بدر حسن شافعي فقد تناول قضية الموقف الإقليمي من الأزمة الصومالية وقال إن القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا تحول الاستفادة القصوى من الوضع الصومالي المرتبك من خلال دعم دول الجوار، وفي ظلِّ الانحسار الأمريكي في كثيرٍ من النقاط العالمية ذات التأثير، مشيرًا إلى أن جيبوتي تحاول لعب دور قوى بدعم أمريكي وفرنسي تعوض بذلك صغر حجمها من خلال رعايتها جهود المصالحة، وهو ما أسفر عن جناحي أسمرة وجيبوتي فيما بعد، جاء هذا الدور الجيبوتي مع الانسحاب الإثيوبي من الأراضي الصومالية نتيجة الظروف الداخلية المتفاقمة وأخرى دولية نتيجة الضغوط الأمريكية التي حاول التخلص من عبء التجاوزات الإثيوبية بحق الشعب الصومالي واستمرار إهدار حقوق الإنسان وتزايد حالة التوتر مع الجارة الإريترية العدو الأول لها.
ولفت بدر إلى ضرورة تناول الدور الإريتري بنظرة فاحصة مع نموه الملحوظ، وهو ما شاهده الجميع بدعمه الواضح لجناح أسمرة الصومالي أم من خلال دعمها للحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين المتصارعتين في الأساس والمعارضتين لنظام شيخ شريف الحالي.
وفي نفس السياق، أكدت الكاتبة والمحللة السياسية عايدة العزب موسى أن أسباب الأزمة الصومالية الحقيقية هي تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا على وجه التحدد التي تهدف خلق خارطة سياسية جديدة لمنطقة القرن الإفريقي من أجل تحقيق أطماعها بالمنطقة.
وحددت أهداف تلك القوى بإنشاء قاعدة أمريكية رئيسية بمنطقة القرن الإفريقي تُشرف على شاطئ المحيط الهندي ومضيق باب المندب ولاستكمال حصار المنطقة العربية، وثانيًا التخلص من النفايات السامة، وثالثًا البحث والتنقيب عن حقول اليورانيوم.
كما تطرقت موسى إلى قضية القرصنة ونشأتها وتطورها فى المنطقة وتفاقمك خطرها وكذلك قضية استغلال حالة الفوضى فى الصومال منذ انهيار الدولة بشقوط حكومة محمد سياد برى ودفن النفايات النووية الخطرة في السواحل والراضي الصومالية حيث تبلغ تكلفة التخلص من طن النفايات فى أوربا 250 دولار بينما فى الصومال لا تتجاوز التكلفة 2.5 دولار فقط .
كما تحدث فى الندوة د.أحمد رشاد مسئول البعثة الطبية التى أرسلتها لجنة الإغاثة الإنسانية بالنقابة للصومال بأن البعثة قامت بالكشف على 10356 حالة فى تخصصات الباطنة والعظام والأطفال والجراحة وإجراء 81 عملية جراحية بمستشفيات بنادر وعرفات والمدينة وتم تدريب 30 طالباً بكلية طب بنادر فى العيادات الخارجية.
|