|
كلمة لا بد منها
لقد خلقنا الله لنعمر الأرض ،
وجعلنا
شعوبًا
وقبائل
لنتعارف،
وأمر
بالتعاون
علي
البر
والتقوى،
ونهانا
عن الإثم والعدوان والتقاتل، غير أننا نعيش الآن - وياللمأساة- في عالم يموج بالصراعات والحروب التي تخلف ضحايا تستعصي علي الحصر، وتشرد ملايين الأسر، وتحولهم إلي لاجئين بعد أن كانوا يحظون بالأمان والاستقرار، وكان من الطبيعي أن يبرز دور منظمات الإغاثة في التخفيف من الآلام التي تخلفها نوازع الشر والرغبة في تدمير البشرية لأهداف متباينة.
فربما تقوم الحروب طمعا في هيمنة، أو بحثا عن ثروة، أو إذكاء لعصبية بغيضة قوامها التمييز علي أساس العرق أو الدين، وربما اللون أيضا، تدفع تجار الدمار، المتعطشين للدماء إلى إزهاق أرواح الأبرياء في مغامرات جنونية تتستر خلف أهداف دعائية براقة، بينما هي في حقيقتها أهداف خبيثة تكمن في نوايا محترفي الأجرام، ومصاصي الدماء، وطغاة العصر الحديث.
في هذا العالم الذي تتصاعد فيه نبرة القوة، وتعلو لغة الحرب علي ما عداها، اتجهت الجهود للبحث عن سبل لمساعدة ضحايا الحروب والنزاعات، وبدأت الفكرة تتبلور في أتون الحرب العالمية الثانية وما خلفت من مشكلات إنسانية معقدة، وانطلقت هذه الجهود من الأمم المتحدة عام 1946
بإنشاء
المفوضية
العليا
لشؤون
اللاجئين
لتخلف
إدارة
الأمم
المتحدة
للإغاثة
والتأهيل،
التي
كانت
تعني
بشكل
أساسي
بمشكلة
اللاجئين
الناجمة
عن الحرب ،
والتي
نجحت
جهودها
في إعادة مئات اللاجئين إلى أوطانهم، وبعد ذلك انتقلت وظائف المفوضية العليا إلى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1951
وبسبب تعقد المشكلة الفلسطينية، والممارسات البشعة للاحتلال الإسرئيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني منذ احتلال أراضيه عام 1948،
أنشأت
الجمعية
العامة
للأمم
المتحدة
في ٨ ديسمبر 1949 وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني »أونروا« للإشراف علي مشروعات إغاثة وتشغيل مليون لاجىء فلسطيني اضطروا وقتها إلي ترك ديارهم بسبب العدوان الصهيوني.
ولا يزال نشاط هذه الوكالة مستمرا بالتعاون مع الدول العربية المضيفة للاجئين، لكنها تعاني صعوبات جمة نتيجة ضعف تمويلها الذي يأتي من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ،
إلى جانب
عرقلة
إسرائيل
المستمرة
لنشاطها،
وقتل
موظفيها،
والاعتداء
علي
مكاتبها.
وفي موازاة هذا النشاط الدولي، ومع تعدد النزاعات والحروب واتساع نطاقها وتشعبها، وعجز الأمم المتحدة عن الاضطلاع بمسؤولياتها الإنسانية بكفاءة كبيرة ،
ظهرت
جهود
أخري
بمبادرات
إنسانية
علي
هيئة
منظمات
إقليمية،
مثل
منظمة
أطباء
بلا
حدود
عام
1971، وغيرها.
كما تحركت الدول الإسلامية إلى هذا النشاط الإنساني ، انطلاقا من
روح
التكافل
والتعاون
علي
البر،
وهو
مبدأ
إنساني
يقره
الدين
الإسلامي
الحنيف،
وقطعت
الدول
الإسلامية
خطوة
كبيرة
في هذا المجال عندما أسست عام1988 المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، باتفاق مع المنظمات الإسلامية الرئيسية في العالم كجهاز للتنسيق بين أعمالها، ومنع الازدواجية، وترشيد النفقات، وإيجاد قيادة جماعية لتوجيه أنشطة الدعوة بالحكمةوالموعظة الحسنة.
لكن إذا كنا تحدثنا عن هذه الجهود مراعين شموليتها واتساع نطاقها، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن جهودًا أخري كانت سابقة علي هذه الجهود، وتحملت عبء الإغاثة في أوقات حالكة ومأساوية، ويكفي للتدليل علي ذلك أن نذكر هنا أن مصر شهدت مولد أول مؤسسة للإغاثة في العالم تقدم المساعدات الطبية والإنسانية للمرضي والجرحى، وهي جمعية الهلال الأحمر المصري التي نشأت كأول مؤسسة إغاثية في إطار الأمة الإسلامية، تخطتت طاقها الجغرافي الضيق لتساهم في أعمال الإغاثة الطبية في حرب البلقان عام 1912 .
وفي أثناء ثورة الشهيد عز الدين القسام 1935 - 1939 في
فلسطين
نشأت
اللجنة
المركزية
لمساعدة
فلسطين،
وكانت
مهمتها
تلقي
التبرعات
وإرسالها
إلى اللجنة |